إنّ لله- ﷿ أهلين من الناس فقيل من أهل الله منهم؟ قال: «أهل القرآن هم أهل الله تعالى وخاصّته» [ (١) ] .
وروى الإمام أحمد والترمذي عن عبد الله بن عمرو- رضي الله تعالى عنهما- قال: قلت: يا رسول الله، في كم أقرأ القرآن؟ قال: «اختمه في شهر» ، قلت: إنّي أطيق أفضل من ذلك قال: «اختمه في عشرين» ، قلت: إنّي أطيق أفضل من ذلك، قال: «اختمه في خمسة عشر» قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: «اختمه في عشر» ، قلت: إنّي أطيق أفضل من ذلك، قال: «اختمه في خمس» ، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: «فما رخص لي» [ (٢) ] .
وروى الشيخان عن عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- قال: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله ﷺ فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرؤها على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله ﷺ فكدتّ أساوره في الصلاة، فتصبرت حتى سلّم، فلبّبته بردائه، فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال: أقرأنيها رسول الله ﷺ فقلت: كذبت، فإن رسول الله ﷺ قد أقرأنيها على غير ما قرأت،
فانطلقت به أقوده إلى رسول الله ﷺ فقلت: إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها، فقال رسول الله ﷺ: «أرسله، اقرأ يا هشام» ، فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول الله ﷺ: «كذلك أنزلت» ، ثم قال: اقرأ يا عمر، فقرأت للقراءة التي أقرأني، فقال رسول الله ﷺ: «كذلك أنزلت، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تيسّر منه» .
الثاني عشر: في بعض فتاويه ﷺ في الذّكر والدعاء وما يتعلق بهما.
روى الإمام أحمد عن أبي ذر قال، قلت: يا رسول الله إذا عملت سيئة فأتبعها بالحسنة تمحها قال: قلت: يا رسول الله أمن الحسنات لا إله إلا الله قال: «هي أفضل الحسنات» [ (٣) ] .
وروى الترمذي وابن ماجه والحاكم عن أبي الدرداء- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: «إلا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب، والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوّكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟» قالوا: بلى، قال: ذكر الله تعالى،
فقال معاذ بن جبل- رضي الله تعالى عنه-: ما شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله [ (٤) ] .