أخبرته، أن أبا حفص بن المغيرة المخزوميّ طلّقها ثلاثا، ثم انطلق إلى اليمن، فقال لها أهله:
ليس لك علينا نفقة، فانطلق خالد بن الوليد في نفر. فأتوا رسول الله ﷺ في بيت ميمونة، فقالوا: إن أبا حفص طلق امرأته ثلاثا، فهل لها من نفقة؟ فقال رسول الله ﷺ: «ليست لها نفقة، وعليها العدّة» وأرسل إليها «أن لا تسبقيني بنفسك» وأمرها أن تنتقل إلى أمّ شريك، ثم أرسل إليها «أن أمّ شريك يأتيها المهاجرون الأوّلون. فانطلقي إلى ابن أم مكتوم الأعمى، فإنّك إذا وضعت خمارك، لم يرك» فانطلقت إليه. فلما مضت عدّتها أنكحها رسول الله ﷺ أسامة بن زيد بن حارثة.
وروى مسلم عن جابر بن عبد الله يقول: طلقت خالتي فأرادت أن تجدّ نخلها: فزجرها رجل أن تخرج. فأتت النبي ﷺ فقال: «بلى فجدّي نخلك. فإنّك عسى أن تصدّقي أو تفعلي معروفا» .
وروى البيهقي عن زينب بنت كعب بن عجرة- رضي الله تعالى عنهما- وكانت تحت سعيد أن أخته الفريعة بنت مالك كانت مع زوجها في قرية من قرى المدينة فتبع أعلاجا، فقتلوه فأتت النبي ﷺ فشكت الوحشة في منزله، وذكرت أنها في منزل ليس لها، واستأذنت أن تأتي منزل إخوتها بالمدينة، فأذن لها، ثم دعا أو دعيت له، فقال: «اسكني في البيت الذي أتاك فيه نعي زوجك حتّى يبلغ الكتاب أجله» .
وروى الشيخان عن زينب بنت أبي سلمة- رضي الله تعالى عنها- قالت: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، أن ابنتي توفّي عنها زوّجها وقد اشتكت عينها أفتكحلها؟ فقال رسول الله ﷺ: لا، مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول: لا، ثم قال رسول الله ﷺ: «إنما هي أربعة أشهر وعشر، وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول» .
وروى الشيخان والبيهقي عن زينب أنها سمعت أم سلمة وأم حبيبة تذكران أن امرأة أتت رسول الله ﷺ فذكرت له أنّ بنتا لها توفّي عنها زوجها، فاشتكت عينها، فهي تريد أن تكحلها، فقال رسول الله ﷺ: «قد كانت إحداكن ترمي بالبعرة عند رأس الحول، وإنما هي أربعة أشهر وعشر» .
وروى أبو داود عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- قالت: دخلت على رسول الله ﷺ حين توفي أبو سلمة، وقد جعلت على عيني صبرا، فقال: «ما هذا يا أم سلمة؟» فقلت: إنما هو صبر ليس فيه طيب، قال: «إنه يشب الوجه فلا تجعليه إلا بالليل