الباب الثالث في تكثيره ﷺ ماء عين تبوك
روى مسلم عن جابر والإمامان مالك وأحمد عن معاذ بن جبل ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: في غزوة تبوك: «إنكم ستأتون غدا إن شاء الله عين تبوك، وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار فمن جاءها فلا يمسّ من مائها شيئا حتى آتي» فجئنا وقد سبق إليها رجلان والعين مثل الشراك تبضّ بشيء من ماء، فسألهما رسول الله ﷺ: «هل مسيتما من مائها شيئا؟» قالا: نعم، فسبهما وقال لهما: «ما شاء الله أن يقول» ، ثم غرفوا من العين قليلا قليلا حتى اجتمع في شيء، ثم غسل رسول الله ﷺ وجهه ويديه، ثم أعاده فيها فجرت العين بماء كثير، فاستقى الناس، ثم قال رسول الله ﷺ: «يا معاذ، يوشك إن طالت بك حياة أن ترى ماء ههنا قد ملئ جنانا» [ (١) ] .
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:.
شراك: بكسر المعجمة ثم راء فكاف أحد سور النعل التي تكون على وجهه شبه به لقلته لا للتحديد.
تبض: بمثناة فوقية فموحدة فمعجمة: تقطر وتسيل.
يوشك: أي يسرع ويدنو ويقرب، والوشيك السريع القريب [ (٢) ] .
الجنان: بجيم مكسورة جمع جنّة وهي البستان الكثير الأشجار من الاجتنان وهو الستر أو لتكاثر أشجارها وتظليلها لاتفاق أصولها وأغصانها، سميت جنّة.