وروى الحاكم عنه، قال: بينا رسول الله ﷺ وبلال يمشيان فقال: «يا بلال، هل تسمع ما أسمع؟» قال: لا والله يا رسول الله، ما أسمع شيئا، قال: «ألا تسمع أهل القبور يعذبون؟» [ (١) ] ورواه الإمام أحمد برجال الصحيح بلفظ قال: صاحب القبر يعذب، فسئل عنه، فوجده يهوديا.
وروى ابن خزيمة في كتاب السنة عن أبي أمامة ﵁ قال: أتى رسول الله ﷺ بقيع الغرقد فوقف على قبرين ثريين، قال: «أدفنتم هاهنا فلانا وفلانة؟» أو قال: «فلانا وفلانا؟» قالوا: نعم، قال: قد أقعد فلان الآن يضرب» ، ثم قال: «والذي نفسي بيده، لقد ضرب ضربة سمعها الخلائق إلا الثقلين ولولا تمريج قلوبكم وتزيدكم في الحديث لسمعتم ما أسمع» ، ثم قال: «الآن يضرب هذا» ، ثم قال: «والذي نفسي بيده، لقد ضرب ضربة ما بقي منه عظم إلا انقطع» ، وقال: «تطاير قبره نارا» ، قالوا: يا رسول الله، وما ذنبهما؟ قال: «أما هذا فإنه كان لا يستبرئ من البول، وأما هذا فكان يأكل لحوم الناس» [ (٢) ] .
وروى الإمام أحمد عن عائشة ﵂ أنها ذكرت لرسول الله ﷺ أطفال المشركين، فقال: «إن شئت أسمعتك تضاغيهم في النار» [ (٣) ] .
وروى الإمام أحمد بإسناد جيد عن عبد الله بن عمر والطبراني برجال ثقات عن عمران بن حصين ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الضعفاء والفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء» وفي رواية عمران: «النساء» ، وفي رواية ابن عمرو: «الأغنياء» [ (٤) ] .
وروى الطبراني بإسناد جيد عن عقبة بن عامر ﵁ قال: صليت مع رسول الله ﷺ يوما فأطال القيام وكان إذا صلى لنا خفف فرأيته أهوى بيده ليتناول شيئا ثم ركع بعد ذلك، فلما سلم رسول الله ﷺ قال: «علمت أنه راعكم طول صلاتي وقيامي» ، قلنا: أجل، يا رسول الله، وسمعناك تقول: «أي رب، وأنا فيهم؟» فقال رسول الله ﷺ:
«والذي نفسي بيده، ما من شيء وعدتموه في الآخرة إلا قد عرض علي في مقامي هذا حتى عرضت علي النار، فأقبل منها حتى حاذى خبائي هذا فخشيت أن تغشاكم فقلت: أي رب، وأنا فيهم؟ فصرفها الله تعالى عنكم فأدبرت قطعا كأنها الزرابي فنظرت نظرة، فرأيت عمران بن حرثان بن الحارث أحد بني غفار متكئا في جهنم على قوسه، ورأيت فيها الحميريّة صاحبة