الباب الثاني عشر في إخباره ﷺ بسبب اللحم الذي صار حجرا
روى البيهقي وأبو نعيم عن أم سلمة ﵂ قالت: أهدي إلي بضعة من لحم فقلت للخادم: ارفعها إلى رسول الله ﷺ، وجاء سائل فقام على الباب، فقال: تصدقوا بارك الله فيكم، وذهب السائل، وجاء النبي ﷺ فقلت للخادم: أقربي إليه اللحم، فجاءت بها فإذا هي قد صارت مروة حجر، فقال النبي ﷺ: «أتاكم اليوم سائل فرددتموه؟» قلت: نعم، قال: «فإن ذاك لذاك» ، فما زالت حجرا في ناحية بيتها تدق حتى ماتت.
الباب الثالث عشر في إخباره ﷺ بما سحر به
روى ابن سعد والحاكم وصححه والبيهقي وأبو نعيم عن زيد بن أرقم قال: كان رجل من الأنصار يدخل على النبي ﷺ ويأتمنه وأنه عقد له عقدا فألقاه في بئر فصرع لذلك النبي ﷺ فأتاه ملكان يعودانه، فأخبراه أن فلانا عقد له عقدا، وهي في بئر فلان، ولقد اصفر الماء من شدة عقده، فأرسل النبي ﷺ فاستخرج العقد فوجد الماء قد اصفر، فحل العقد، وقام النبي ﷺ فلقد رأيت الرجل بعد ذلك يدخل على النبي ﷺ فلم يذكر له شيئا من ذلك ولم يعاقبه.
وروى الشيخان عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ طب حتى أنه ليخيل أنه صنع الشيء وما صنعه، وأنه دعا ربه ثم قال: «أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته؟» قلت: وما ذاك؟
قال: «جاءني رجلان فجلس أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال أحدهما لصاحبه:
ما وجع هذا الرجل؟ قال: مطبوب، قال: من طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم، قال: في ماذا؟ [ (١) ] قال:
في مشط ومشاطه وجف طلقه، قال: فأين هو؟ قال: في بئر ذروان» ، فأتاها رسول الله ﷺ فقال: «هذه البئر التي أريتها كان نخلها رؤوس الشياطين، وكان ماؤها نقاعة الحناء» فأمر به فأخرج.
وروى البيهقي عن طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ﵄ قال:
مرض رسول الله ﷺ مرضا شديدا، فأتاه ملكان، فقعد أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، فقال أحدهما للآخر: ما ترى؟ قال: طب، قال: وما طبه؟ قال: سحر، قال: ومن سحره؟