الباب الثاني والعشرون في إخباره ﷺ بأن خيبر تفتح على يد علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه
روى الشيخان عن سهل بن سعد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال يوم فتح خيبر:
«لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه» ، فلما أصبح قال: «أين علي بن أبي طالب؟» قالوا: يشتكي عينيه، قال: «فأرسلوا إليه» ، فأتي به، فبصق رسول الله ﷺ في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع.
وروى الشيخان عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: كان علي ﵁ [ (١) ] تخلف عن النبي ﷺ في خيبر وكان رمدا، فقال: أنا أتخلف عن رسول الله ﷺ!! فخرج فلحق به، فلما كان مساء الليلة التي فتح الله في صباحها، قال رسول الله ﷺ: «لأعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله، يفتح الله عليه» ، فإذا نحن بعلي وما نرجوه، فقالوا: هذا علي، فأعطاه الراية ففتح الله عليه.
ورواه مسلم (من) [ (٢) ] وجه آخر عن سلمة وذكر قوله: فبصق في عينيه فبرأ. ورواه الحارث وأبو نعيم من وجه آخر عن سلمة وزاد فأخذ الراية، فخرج بها حتى ركزها تحت الحصن، فاطلع إليه يهودي من رأس الحصن فقال: من أنت؟ قال: علي، قال: علوتم وما أنزل على موسى، فما رجع حتى فتح الله على يديه.
وروى البيهقي وأبو نعيم عن بريدة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال في خيبر:
«لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله يأخذها عنوة» ، وليس ثم علي فتطاولت لها قريش، وجاء علي على بعير له وهو أرمد، قال: «ادن مني» ، فتفل في عينيه فما وجعها حتى مضى لسبيله ثم أعطاه الراية.