الباب الرابع والعشرون في إخباره ﷺ بقتل من قتل في غزوة مؤتة يوم أصيبوا
روى البيهقي وأبو نعيم عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب ﵁ قال: زعموا أن رسول الله ﷺ قال: مر علي جعفر بن أبي طالب في الملائكة يطير كما يطيرون له جناحان، وزعموا أن يعلى بن منيه قدم على رسول الله ﷺ يخبر أهل مؤتة، فقال له رسول الله ﷺ:
«إن شئت فأخبرني، وإن شئت أخبرتك» ، قال: أخبرني يا رسول الله به، فأخبره رسول الله ﷺ خبرهم كلهم ووصفه لهم فقال: والذي بعثك بالحق، ما تركت من حديثه حرفا لم تذكره، وإن أمرهم لكما ذكرت، فقال: «إن الله رفع لي الأرض حتى رأيت معتركهم» .
وروى البخاري عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ بعث زيدا وجعفرا وعبد الله ابن رواحة ودفع الراية إلى زيد فأصيبوا جميعا، فنعاهم رسول الله ﷺ قبل أن يجيء الخبر، فقال: «أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب» ، ثم أخذها خالد بن الوليد من غير أمره ففتح عليه.
الباب الخامس والعشرون في إخباره ﷺ بكتاب حاطب إلى أهل مكة
روى ابن إسحاق والبيهقي عن عروة ﵁ قال: لما أجمع رسول الله ﷺ علي المسير إلى مكة كتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش يخبرهم بالذي أجمع رسول الله ﷺ عليه من المسير إليهم ثم أعطاه امرأة من مزينة، وجعل لها جعلا على أن تبلغه قريشا فجعلته في رأسها ثم فتلت عليه قرونها وخرجت به، فأتى رسول الله ﷺ الخبر من السماء بما صنع حاطب، فبعث علي بن أبي طالب والزبير بن العوام، فقال: «أدركا امرأة قد كتب معها حاطب كتابا إلى قريش يحذرهم» .
وروى الشيخان عن علي ﵁ قال: بعثني رسول الله ﷺ أنا والزبير والمقداد، فقال: «انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب، فخذوه منها» ، قال [ (١) ] : فانطلقنا تعادي بنا خيلنا حتى أتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة، قلنا لها: أخرجي الكتاب، قالت: ما معي كتاب، فقلنا: لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب، قال: فأخرجته من عقاصها فأتينا به رسول الله ﷺ فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس بمكة من