عن رسالته إلى الجن في تعداد الآيات الدالة عليه، الآية العاشرة لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً [الفرقان ١] قال المفسرون كلهم في تفسيرها للجن والإنس وقال بعضهم: والملائكة انتهى.
وبالجملة فالاعتماد على تفسير الرّازيّ والنّسفي في حكاية الإجماع حكاية أمر لا تنهض حجته على طريق علماء النقل لأن مدارك نقل الإجماع من كلام الأئمة وحفاظ الأمة كابن المنذر، وابن عبد البر ومن فوقهما في الاطلاع كالأئمة أصحاب المذاهب المتبوعة من يلتحق بهم في سعة دائرة الاطلاع والحفظ والإتقان.
السابعة والثمانون.
وبإرساله إلى الحيوانات والجمادات والحجر والشجر قاله البارزي واستدل بشهادة الضب والشجر والحجر له والرسالة.
الثامنة والثمانون.
وبإرساله رحمة للعالمين حتى للكفار بتأخير العذاب ولم يعاجلوا بالعقوبة كسائر الأمم المكذبة.
قال الله ﷾: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً [الأنبياء ١٠٧] وقال ﵎:
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ [الأنفال ٣٣] .
روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قيل: يا رسول الله، ألا تدعو على المشركين؟ قال: «إنما بعثت رحمة، ولم أبعث عذابا» .
روى ابن جرير والطبراني عن ابن عباس ﵄ في الآية الأولى قال: من آمن به تمت له الرحمة على الدنيا والآخرة، ومن لم يؤمن به عوفي مما كان يصيب الأمم من عاجل الدنيا من العذاب، والخسف، والمسخ، والقذف.
روى أبو نعيم عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله بعثني رحمة للعالمين وهدى للمتقين» .
وروى الإمام العلامة أبو الثناء محمود جمال الدين بن محمد بن جملة في كتاب الصلاة على النبي ﷺ: كونه ﷺ رحمة لأهل الدنيا بأجمعهم واضح وأما الملائكة فهو رحمة لهم من وجوه:
أحدها: صلاتهم عليه رحمة لهم فقد ثبت
في صحيح مسلم أن النبي ﷺ قال: «من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرا»
وأي فائدة أنفع من هذه؟.
الثاني:
قال القاضي عياض في الشفاء: حكي أن النبي ﷺ قال لجبريل ﷺ: «هل