الله تعالى أن عروة بن مسعود قال لقومه زمن الحديبية: أي قوم، إني قد رأيت الملوك وكلمتهم، فابعثوني إلى محمد فأكلمه، فأتاه بالحديبية فجعل عروة يكلم رسول الله ﷺ ويتناول لحية رسول الله ﷺ والمغيرة بن شعبة شاك في السلاح على رأس رسول الله ﷺ فقال له المغيرة: كف يدك عن رسول الله ﷺ قبل أن لا تصل إليك، فرفع عروة رأسه فقال:
أنت هو، والله إني لفي غدرتك ما أخرجت منها بعد، فرجع عروة إلى قومه فقال: أي قوم، إني قد رأيت الملوك وكلمتهم، والله ما رأيت مثل محمد قط، وما هو بملك، ولقد رأيت الهدي معكوفا يأكل وبره، وما أراكم إلا ستصيبكم قارعة، فانصرف ومن معه من قومه إلى رسول الله ﷺ مسلما، فاستأذن رسول الله ﷺ أن يرجع إلى قومه فرجع فقال: إني أخاف أن يقتلوك، قال: لو وجدوني نائما أيقظوني، فأذن له رسول الله ﷺ فرجع إلى قومه مسلما، فرجع عشاء، فجاءت ثقيف يحيونه، فدعاهم إلى الإسلام، فاتهموه وعصوه وأسمعوه ما لم يكن يحسب، ثم خرجوا من عنده، فلما أسحر وطلع الفجر قام عروة على غرفة داره فأذن بالصلاة وشهد فرماه رجل من ثقيف سهمه فقتله، فقال رسول الله ﷺ: «الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل صاحب يس، دعا قومه فقتلوه» .
الخامسة والتسعون بعد المائة:
وبأن منهم من يصلي إماما بعيسى ابن مريم ﵊.
روى أبو يعلى، عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تزال أمتي ظاهرين على الحق حتى ينزل عيسى ابن مريم، فيقول إمامهم: تقدم، فيقول: أنت أحق بعضكم أمراء على بعض، أكرم الله هذه الأمة» .
رواه مسلم بنحوه، وفيه: «فيقول أميرهم: تعال صل لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء» .
وروى البخاري، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم، وإمامكم منكم» .
السادسة والتسعون بعد المائة:
وبأن منهم من يجري مجرى الملائكة في الاستغناء عن الطعام بالتسبيح.
روى الإمام أحمد بسند صحيح، عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ ذكر جهدا يكون بين يدي الدجال، قالوا: أي المال خير يومئذ؟ قال: غلام شديد يسقي أهله الماء وأما الطعام فليس» ، قالوا: فما طعام المؤمنين يومئذ؟ قال: «التسبيح والتكبير والتهليل» .
ورواه من حديث أسماء بنت يزيد ﵂ نحوه وفيه: «يجزيهم ما يجزئ أهل السماء من التسبيح والتقديس» .