وقال أبو الفرج: الهيثم كذاب لا يلتفت إلى قوله، وقال لنا شيخنا ابن ناصر: لم يسم رسول الله ﷺ عبد مناف ولا عبد العزى قط، والهيثم كذبه البخاري وأبو داود والعجلي والساجي.
وقال ابن حبان لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار، وذكره ابن السكن وابن شاهين وابن الجارود والدارقطني وغيرهم في الضعفاء، وقال في «الموارد» : لا يجوز لأحد أن يقول: إن هذه التسمية وقعت من النبي ﷺ ولئن قيل: إن هذه التسمية وقعت فتكون من غير النبي ﷺ، ويحتمل أن يكون ولد هذا الولد والنبي ﷺ مشتغل بعبادة ربه أو لغير ذلك فلما جاء سماه بعض أهل خديجة بهذا الاسم من غير أن يكون النبي ﷺ اطلع على تسميته، وأن الولد المذكور لم تطل له حياة فتوفي ذلك الولد ولم يسمه النبي ﷺ ولم يره، ويكون أحد من شياطين الأنس والجن اختلق ذلك لما ولد أحد أولاد النبي ﷺ المذكورين ليدخل في ذلك لبس في قلب ضعيف الإيمان، ويكون النبي ﷺ لما بلغه ذلك غيره أو غير ذلك مما علمه الله- تعالى- انتهى.
ورد الطحاوي في «مشكل الحديث» والبيهقي في السنن وأبو سعيد النقاش والجوزقاني فيما صنع من الموضوعات وغيرهم ما نقله الهيثم عن هشام بن عروة، ولم ينقل أحد من الثقات ما نقله الهيثم عن هشام.
الثالث: قال الإمام العلامة شيخ الأطباء ابن النفيس- رحمه الله تعالى-: لما كان ﷺ مزاجه شديد الاعتدال لم يكن أولاده ﷺ إناثا فقط، لأن ذلك إنما يكون لبرد المزاج، ولا ذكورا فقط، لأن ذلك إنما يكون لحرارة المزاج، فلما كان مزاج النبي ﷺ معتدلا فيجب أن يكون له بنون وبنات وبنوه يجب أن لا يطول أعمارهم، لأن أعمارهم إذا طالت بلغوا إلى سن النبوة وحينئذ فلا يخلو إما أن يكونوا أنبياء أو لا يكونوا كذلك، ولا يجوز أن يكونوا أنبياء، وإلا لما كان هو خاتم النبيين، ولا يجوز أن يكونوا غير أنبياء وإلا لكان ذلك نقصا في حقه ﷺ وانحطاطا عن درجة كثير من الأنبياء، فإن كثيرا من الأنبياء أولادهم أيضاً أنبياء، وأما بنات هذا النبي ﷺ فيجوز أن تطول أعمارهن، إذ النساء لسن بأهل للنبوة.
الرابع: روى ابن الإعرابي في معجمه عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أسقطت من النبي ﷺ جنينا يسمى عبد الله كانت تكنى به ومدار سنده على داود بن المحبر وهو متروك واتهمه جماعة بالوضع، ويرده ما
رواه أبو داود وفي سننه عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله ﷺ قال لها: «تكني بابن أختك عبد الله بن الزبير ويروى بابنك عبد الله بن الزبير، لأنها كانت استوهبته من أبويه، فكان في حجرها يدعوها أما ذكره ابن إسحاق.
المطهر- بضم الميم وفتح الطاء المهملة والهاء المشددة، والمطيب مثله.