العاشر: في أنها أصدق الناس لهجة.
وروى أبو يعلى برجال الصحيح عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: ما رأيت أحدا قط أصدق من فاطمة- رضي الله تعالى عنها- إلا أن يكون أباها ﷺ.
وروى أبو عمر عنها قالت: ما رأيت أحدا كان أصدق لهجة من فاطمة- رضي الله تعالى عنها- إلا أن يكون الذي ولدها ﷺ.
الحادي عشر: في برها برسول الله ﷺ.
روى أبو يعلى عن جابر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ أقام أياما لم يطعم طعاما حتى شق عليه، فطاف في منازل أزواجه فلم يصب عند واحدة منهن شيئاً، فأتى فاطمة فقال: يا بنية، هل عندك أكلة، فإني جائع فقالت: لا والله، بأبي أنت وأمي، فلما خرج من عندها بعثت إليها جارة لها برغيفين وقطعة لحم فأخذته منها فوضعته في جفنة لها، وغطت عليها، قالت: والله، لأوثرنّ بهذا رسول الله ﷺ على نفسي ومن عندي، وكانوا جميعا محتاجين إلى شعبة طعام، فبعثت حسنا أو حسينا إلى رسول الله ﷺ فرجع إليها فقالت له:
بأبي أنت وأمي قد أتى الله بشيء فخبأته لك قال: «هلمي فأتته فكشفت عن الجفنة فإذا هي مملوءة خبزا ولحما، فلما نظرت إليها بهتت، وعرفت أنها بركة من الله، فحمدت الله وصلت على نبيه وقدمته إلى النبي ﷺ فلما رآه حمد الله وقال: «من أين لك هذا يا بنية؟» فقالت: يا أبت، هو من عند الله، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، فبعث رسول الله ﷺ إلى علي ثم أكل رسول الله ﷺ وعلي وفاطمة وحسن وحسين وجميع أزواج النبي ﷺ وأهل بيته جميعا حتى شبعوا وبقيت الجفنة كما هي، قالت: فأوسعت ببقيتها على جميع جيرانها، وجعل الله فيه بركة وخيراً كثيراً.
الثاني عشر: فيما كانت فيه من ضيق العيش وخدمتها نفسها- رضي الله تعالى عنها- مع استصحاب الصبر الجميل.
روى الدولابي عن أسماء بنت عميس عن فاطمة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله ﷺ أتاها.
وروى أبو يعلى برجال الصحيح وابن أبي شيبة عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: قلت لأمي فاطمة بنت أسد- رضي الله تعالى عنها- اكفي بنت محمد ﷺ سقاية الماء والذهاب في الحاجة، وتكفيك خدمة الداخل الطحن والعجن.
وروى الطبراني برجال ثقات إلا عتبة بن حميد وثقه ابن حبان وضعفه جماعة عن عمران بن حصين قال: إني لجالس عند النبي ﷺ إذ أقبلت فاطمة، فقامت بحذاء النبي ﷺ مقابلة فقال: «ادني يا فاطمة» ، فدنت دنوة، ثم قال «ادني يا فاطمة» ، فدنت دنوة، ثم قال: