الرابع عشر: في حثه- ﷺ على حبها- رضي الله تعالى عنها-.
روى أبو يعلى والبزّار بسند حسن قالت: دخل علي رسول الله- ﷺ وأنا أبكي، فقال: ما يبكيك؟ قلت: سبّتني فاطمة، فقال: يا فاطمة، أسببت عائشة؟ قالت: نعم، يا رسول الله، قال: أليس تحبّين ما أحبّ؟ قالت بلى، قال: وتبغضين ما أبغض؟ قالت بلى! قال:
فإني أحب عائشة، فأحبيها، قالت فاطمة: لا أقول لعائشة شيئا يؤذيها أبدا.
الخامس عشر: في حثّه إيّاها على انتصارها لنفسها.
روى النّسائي عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: ما علمت حتّى دخلت عليّ زينب وهي غضبى، ثم قالت لرسول الله- ﷺ: أحسبك إذا قبلت لك بنت أبي بكر ذريعتيها، ثم أقبلت عليّ فأعرضت عنها حتى قال النبي- ﷺ: «دونك فانتصري» فأقبلت عليها حتى رأيتها قد يبس ريقها في فمها ما تردّ عليّ شيئا فرأيت رسول الله- ﷺ يتهلّل وجهه
[ (١) ] .
وروى البخاري في الأدب عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «أرسل أزواج النبي- ﷺ فاطمة إلى النبي- ﷺ فاستأذنت والنبي- ﷺ مع عائشة في مرطها فأذن لها، فدخلت، فقالت: إن أزواجك أرسلنني يسألنك العدل في بنت أبي قحافة، قال: أي بنيّة:
أتحبين ما أحب؟ قالت: بلى! قال: فأحبّي هذه، فقامت فخرجت، فحدّثتهنّ، فقلن: ما أغنيت عنّا شيئا فارجعي إليه، قالت: والله لا أكلّمه فيها أبدا! فأرسلن زينب زوج النبي- ﷺ فاستأذنت فأذن لها، فقالت له ذلك، ووقعت فيّ زينب تسبّني، فطفقت أنظر! هل يأذن لي النبي- ﷺ فلم أزل حتى عرفت أن النبي- ﷺ لا يكره أن أنتصر، فوقعت بزينب فلم أنشب أن أثخنها عليه فتبسم رسول الله- ﷺ وقال: أما إنّها ابنة أبي بكر؟ [ (٢) ] وفي رواية عندها أن رسول الله- ﷺ قال: «دونك فانتصري» .
السادس عشر: في تحدي الناس بهدايا هم يوم عائشة- رضي الله تعالى عنها- وأنه لم ينزل قرآن على النبي- ﷺ-.
[روى البخاري] عن عائشة ﵂ [أن الناس كانوا يتحدون بهداياهم يوم عائشة يبتغون بها- أو يبتغون بذلك- مرضاة رسول الله ﷺ] .