الله- ﷺ وجعل يمسح دموعي بردائه ويده ويقول: وجعلت لا أزداد إلا بكاء، وهو- ﷺ ينهاني فلما أكثرت زبرني وانتهرني وأمر الناس بالنزول فنزلوا ولم يكن يريد أن ينزل قالت:
فنزلوا وكان يومي فلما نزلوا ضرب خباء النبي- ﷺ ودخل فيه قالت: فلم أدر علام أهجم من رسول الله- ﷺ وخشيت أن يكون في نفسه شيء مني فانطلقت إلى عائشة فقلت لها: تعلمن أني لم أكن أبيع يومي من رسول الله- ﷺ بشيء أبدا وإني قد وهبت يومي لك على أن ترضي رسول الله- ﷺ عني قالت: نعم، قال: فأخذت عائشة خمارا لها قد ثردته بزعفران فرشته بالماء ليذكي ريحه ثم لبست ثيابها ثم انطلقت إلى رسول الله- ﷺ فرفعت طرف الخباء فقال لها: «ما لك يا عائشة إن هذا ليس يومك» قالت: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء فقال: مع أهله فلما كان عند الرواح قال لزينب بنت جحش: يا زينب أفقري أختك صفية جملا وكانت من أكثرهن ظهرا فقالت: أنا أفقر يهوديتك فغضب النبي- ﷺ حين سمع ذلك منها فهجرها فلم يكلمها حتى قدم مكة وأيام منى في سفره حتى رجع إلى المدينة والمحرم وصفر فلم يأتها ولم يقسم لها ويئست منه فلما كان شهر ربيع الأول دخل عليها فرأت ظله فقالت: إن هذا لظل رجل وما يدخل على النبي- ﷺ فمن هذا؟ دخل النبي- ﷺ فلما رأته قالت: يا رسول الله ما أدري ما أصنع حين دخلت عليّ قالت: وكانت لها جارية وكانت تخبؤها من النبي- ﷺ فقالت: فلانة لك فمشى النبي- ﷺ إلى سرير زينب وكان قد رفع فوضعه بيده ثم أصاب أهله ورضي عنهم.
السابع: في إرادة احتباسه- ﷺ وحمله الحجر مراعاة لصفيّة- رضي الله تعالى عنها-.
روي عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: كنّا نتخوّف أن تحيض صفيّة.
الثامن: في خروجه من معتكفه تكرمة لصفيّة- رضي الله تعالى عنها-.
[روى ابن ماجة عن صفية بنت حييّ زوج النبي ﷺ أنها جاءت إلى رسول الله- ﷺ تزوره وهو معتكف في المسجد في العشر الأواخر من شهر رمضان. فتحدثت عنده ساعة من العشاء. ثم قامت تنقلب. فقام معها رسول الله- ﷺ يقلبها. حتى إذا بلغت باب المسجد الذي كان عند مسكن أمّ سلمة زوج النبي ﷺ فمرّ بها رجلان من الأنصار. فسلما على رسول الله- ﷺ ثم نفذا فقال لهما رسول الله- ﷺ «علي رسلكما إنها صفية بنت حيي» قالا: سبحان الله. يا رسول الله! وكبر عليهما ذلك فقال رسول الله- ﷺ «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا» .