Lewati ke konten

Kitab: سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد · Pengarang: الصالحي الشامي

Baca Juz 12, halaman 14

  1. المجلد الثاني عشر
  2. في جماع أبواب ما يخصه ﷺ من الأمور الدنيوية وما يطرأ عليه من العوارض البشرية وكذا سائر الأنبياء
  3. الباب الخامس في حكم أفعاله الدنيوية ﷺ -

ويتولّى في منزله ما يتولّى الخادم من مهنته، ويتسمّت في ملئه، حتى لا يبدو شيء من أطرافه، وحتى كأن على رؤوس جلسائه الطير، ويتحدث مع جلسائه بحديث أوّلهم، ويتعجّب مما يتعجبون منه، ويضحك مما يضحكون منه، قد وسع الناس بشره وعدله، لا يستفزّه الغضب، ولا يقصّر عن الحقّ، ولا يبطن على جلسائه،

يقول: ما كان لنبي أن تكون له خائنة الأعين.

فإن قلت: فما معنى قوله لعائشة ﵂ في الداخل عليه: بئس ابن العشيرة.

فلما دخل ألان له القول وضحك معه، فلما سألته عن ذلك قال: إن من شرّ الناس من اتّقاه الناس لشرّه.

وكيف جاز أن يظهر له خلاف ما يبطن، ويقول في ظهره ما قال؟

فالجواب أنّ فعله ﷺ كان استئلافا لمثله، وتطييبا لنفسه، ليتمكّن إيمانه، ويدخل في الإسلام بسببه أتباعه، ويراه مثله فينجذب بذلك إلى الإسلام.

ومثل هذا على هذا الوجه قد خرج من حدّ مداراة الدنيا إلى السياسة الدّينية.

وقد كان النبي ﷺ يستألفهم بأموال الله العريضة فكيف بالكلمة اللّيّنة؟

قال صفوان: لقد أعطاني وهو أبغض الخلق إليّ، فما زال يعطيني حتى صار أحبّ الخلق إليّ.

وقوله فيه: بئس ابن العشيرة- هو غير غيبة، بل هو تعريف ما علمه منه لمن لم يعلم، ليحذر حاله، ويحترز منه، ولا يوثق بجانبه كلّ الثّقة، ولا سيما وكان مطاعا متبوعا.

ومثل هذا إذا كان لضرورة ودفع مضرّة لم يكن بغيبة، بل كان جائزا، بل واجبا في بعض الأحيان كعادة المحدّثين في تجريح الرواة والمزكّين في الشّهود.

فإن قيل: فما معنى المعضل الوارد

في حديث بريرة من قوله ﷺ لعائشة، وقد أخبرته أنّ موالي بريرة أبوا بيعها إلا أن يكون لهم الولاء، فقال لها ﷺ: اشتريها واشترطي لهم الولاء.

ففعلت، ثم قام خطيبا، فقال: ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل

والنبي- ﷺ قد أمرها بالشّرط لهم، وعليه باعوها، ولولاه- والله أعلم- لما باعوها من عائشة، كما لم يبيعوها قبل حتى شرطوا ذلك عليها، ثم أبطله ﷺ، وهو قد حرّم الغشّ والخديعة.

فاعلم- أكرمك الله- أن النبي ﷺ منزّه عمّا يقع في بال الجاهل من هذا، ولتنزيه النبي ﷺ عن ذلك ما قد أنكر قوم هذه الزيادة: قوله: اشتر لهم الولاء، إذ ليست في أكثر طرق

Rujukan halaman ini: سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد، ج 12، ص 14 (SanadKitab #1693, hlm. urut 5301)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.