وقال تعالى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ، قُلْ أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ. لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ، إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ.
قال أهل التفسير: كفرتم بقولكم في رسول الله ﷺ.
وأمّا الإجماع فقد ذكرناه.
وأمّا الآثار
فحدّثنا الشيخ أبو عبد الله أحمد بن غلبون، عن الشيخ أبي ذرّ الهروي إجازة، قال: حدثنا أبو الحسن الدارقطني، وأبو عمر بن حيوة، حدثنا محمد بن نوح، حدثنا عبد العزيز بن محمد بن الحسن بن زبالة، حدثنا عبد الله بن موسى بن جعفر، عن علي بن موسى، عن أبيه، عن جدّه، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن الحسين بن علي، عن أبيه- أن رسول الله ﷺ قال: من سب نبيّا فاقتلوه، ومن سبّ أصحابي فاضربوه.
وفي الحديث الصحيح: أمر النبي ﷺ بقتل كعب بن الأشرف. وقوله: من لكعب بن الأشرف فإنه يؤذي الله ورسوله. توجّه إليه من قتله غيلة دون دعوة، بخلاف غيره من المشركين، وعلّل قتله بأذاه له، فدلّ أنّ قتله إياه لغير الإشراك، بل للأذى.
وكذلك قتل أبا رافع، قال البراء: وكان يؤذي رسول الله ﷺ، ويعين عليه.
وكذلك أمره يوم الفتح بقتل ابن خطل وجاريتيه اللّتين كانتا تغنّيان بسبّه ﷺ.
وفي حديث آخر أن رجلا كان يسبّه- ﷺ، فقال: من يكفيني عدوّي؟ فقال خالد: أنا.
فبعثه ﷺ فقتله.
وكذلك لم يقل جماعة ممّن كان يؤذيه من الكفّار ويسبّه، كالنّضر بن الحارث، وعقبة ابن أبي معيط.
وعهد بقتل جماعة منهم قبل الفتح وبعده، فقتلوا إلا من بادر بإسلامه قبل القدرة عليه.
وقد روى البزار، عن ابن عباس- أن عقبة بن أبي معيط نادى: يا معشر قريش، ما لي أقتل من بينكم صبرا! فقال له النبي ﷺ: بكفرك وافترائك على رسول الله ﷺ.
وذكر عبد الرزّاق أن النبي ﷺ سبّه رجل، فقال: من يكفيني عدوّي؟ فقال الزبير: أنا، فبارزه فقتله الزبير.
وروى أيضاً أن امرأة كانت تسبّه ﷺ، فقال: من يكفيني عدوّتي؟ فخرج إليها خالد ابن الوليد فقتلها.
وروي أن رجلا كذب على النبي ﷺ، فبعث عليّا والزّبير إليه ليقتلاه.