جماع أبواب مرض رسول الله- ﷺ ووفاته
الباب الأول في كثرة أمراضه- ﷺ-
روى أبو يعلى بسند جيد عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: كان عرق الكلية وهي الخاصرة تأخذ رسول الله- ﷺ شهرا ما يستطيع أن يخرج للنّاس، ولقد رأيته يكرب حتّى آخذ بيده فأتفل فيها بالقرآن ثمّ أكبّها على وجهه ألتمس بذلك بركة القرآن وبركة يد رسول الله- ﷺ فأقول يا رسول الله إنّك مجاب الدّعوة فادع الله يفرّج عنك ما أنت فيه فيقول: «يا عائشة أنا أشدّ النّاس بلاء»
[ (١) ] .
وروى ابن السني، وأبو نعيم عنها: «أنّ الخاصرة كانت تنهز رسول الله- ﷺ فكنّا ندعوها عرق الكلية» .
وروى أبو يعلى- بسند ضعيف عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «مات رسول الله- ﷺ من ذات الجنب» [ (٢) ] .
قال الحافظ بهاء الدين محمد بن أبي بكر البوصيري في «إتحاف المهرة» إنه حديث منكر
فقد ثبت في الصحيح أن النبي- ﷺ قال: «ذلك ما كان الله يعذّبني به» .
وروى الحاكم وصححه عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- «أن رسول الله- ﷺ كانت تأخذه الخاصرة فيشتدّ به جدّا فاشتدّت به حتّى أغمي عليه وفزع النّاس إله فظننّا أنّ به ذات الجنب فلددناه ثمّ سرّي عن النبي- ﷺ وأفاق فعرف أنّه قد لدّ فقال: «ظننتم إن الله قد سلّطها على ما كان ليفعل إنّها من الشّيطان وما كان الله ليسلّطه عليّ»
[ (٣) ] .
وروى البخاري وابن سعد والحاكم وابن جرير عن عائشة وابن سعد عن أم سلمة وابن سعد عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنه- قالوا: «كانت تأخذ رسول الله- ﷺ الخاصرة فاشتدّت به فأغمي عليه حتّى ظننّا أنه قد مات فلددناه فجعل يشير إلينا أن لا تلدّوني فقلنا:
كراهية المريض للدّواء فلما أفاق. قال: «ألم أنهكم أن تلدّوني» .
- وفي لفظ- «أما إنّكم لددتموني وأنا صائم» ثم قال: «أكنتم ترون أنّ الله يسلّط عليّ