«السّلام عليكم دار قوم مؤمنين، أنتم لنا فرط أتانا الله وأتاكم ما توعدون، وأنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم» قالت: ثم التفت إلى فقال: «ويحها لو تستطيع ما فعلت»
[ (١) ] .
وروى الإمام أحمد والشيخان عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- قال: خطب رسول الله- ﷺ فقال: «إن عبدا خيره الله تعالى بين الدنيا وبين ما عند الله فاختار ما عند الله» ، فبكى أبو بكر فعجبنا لبكائه فكان المخير رسول الله- ﷺ وكان أبو بكر هو أعلمنا به فقال رسول الله- ﷺ: «لا تبك يا أبا بكر إنّ أمنّ الناس عليّ في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذاً خليلاً غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلاً ولكن أخوّة الإسلام، لا يبقى باب في المسجد إلا سدّ إلا باب أبي بكر» .
وروى عبد الرزاق بسند جيد قوي عن طاووس مرسلا قال: قال رسول الله- ﷺ: «نصرت بالرعب وأعطيت الخزائن، وخيّرت بين أن أبقى حتى أرى ما يفتح على أمتي وبين التعجيل فاخترت التعجيل» .
وروي عن عقبة بن عامر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء والأموات ثم طلع على المنبر فقال: «إنّي بين أيديكم فرط، وأنا عليكم شهيد! وإنّ موعدكم الحوض وإنّي لأنظر إليه وأنا في مقامي هذا، لست أخشى عليكم أن تشركوا، ولكن أخشى عليكم الدّنيا أن تنافسوا فيها» .
قال عقبة: وكانت أخر نظرة نظرتها إلى رسول الله- ﷺ.
تنبيه:
«هبّ من نومه» هب بضم الهاء وأهببته أي استيقظته وأنبهته من نومه وأنتبه بمعناه.
القطع: بكسر القاف وسكون الطاء ظلمة آخر الليل.