الحمام، ويتذكر شدة الموت وسكراته، وما حصل للنبي- ﷺ من ذلك وهو أكرم الخلق على الله تعالى.
قال العلامة زين الدّين المراغيّ: وينبغي لكل مسلم اعتقاد كون زيارته- ﷺ قربة للأحاديث الواردة في ذلك ولقوله تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ [النساء: ٦٤] الآية، لأن تعظيمه- ﷺ لا ينقطع بموته ولا يقال إن استغفار الرّسول لهم إنما هو في حال حياته، وليست الزيارة كذلك لما قد أجاب به بعض أئمة المحققين من أن الآية دلّت على تعليق وجدان الله توّابا رحيما بثلاثة أمور: المجيء، واستغفار الرسول لهم، وقد حصل استغفار الرّسول لجميع المؤمنين، لأنه- ﷺ قد استغفر للجميع قال الله تعالى: وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ [محمد: ١٩] فإذا وجد مجيئهم أو استغفارهم تكاملت الأمور الثلاثة الموجبة لتوبة الله تعالى ورحمته.
ومشروعية السّفر لزيارة قبر النبي- ﷺ قد ألف فيها الشيخ تقي الدين السّبكيّ، والشيخ جمال الدين بن الزملكاني والشّيخ داود أبو سليمان المالكيّ وابن جملة وغيرهم من الأئمة وردوا على عصريّهم الشيخ تقي الدين بن تيميّة- رحمه الله تعالى فإنّه قد أتى في ذلك بشيء منكر لا تغسله البحار [ (١) ] والله تعالى وليّ التوفيق ربّ السّموات والأرض وما بينهما العزيز الغفّار.