روى عبد بن حميد والبزار في مسنديهما، وعبد الرزاق في جامعه، وابن أبي عاصم في الصلاة له، والتيمي في الترغيب والطبراني والبيهقي في الشعب والضياء، وأبو نعيم في الحلية، كلهم من طريق موسى بن عبيدة الربذي- وهو ضعيف- والحديث غريب، عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ: «لا تجعلوني كقدح الرّاكب» ، قيل: وما قدح الرّاكب، قال: إنّ المسافر إذا فرغ من حاجته صبّ في قدحه ماء، فإن كان له إليه حاجة توضّأ منه أو شرب وإلّا أهراقه قال: «اجعلوني في أوّل الدّعاء ووسطه وآخره» .
وروى عبد الرزاق والطبراني في الكبير- برجال الصحيح- عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: إذا أراد أحدكم أن يسأل الله فليبدأ بمدحه والثّناء عليه بما هو أهله، ثم ليصلّ على النبي- ﷺ، ثم ليسأل الله بعد، فإنّه أجدر أن ينجح أو يصيب» .
وروى النسائي وأبو القاسم بن بشكوال عن عبد الله بن بشر- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ: «الدّعاء كلّه محجوب حتّى يكون أوّله ثناء على الله- ﷿ وصلاة على النبي- ﷺ ثم يدعو فيستجاب له دعاؤه» .
وروى الدّيلمي في مسند الفردوس، عن أنس بن مالك- رضي الله تعالى عنه- قال: قال النبي- ﷺ: «كلّ دعاء محجوب حتّى يصلّى على النبي- ﷺ» .
الثامن: عند طنين الآذان.
روى الطبراني، وابن عدي، وابن السني في اليوم والليلة، وابن أبي عاصم وأبو موسى بسند ضعيف، عن أبي رافع مولى رسول الله- ﷺ ﵁ قال: قال رسول الله- ﷺ: «إذا طنّت آذان أحدكم فليصلّ على النبي- ﷺ وليقل ذكر الله بخير من ذكرني» .
وفي رواية بعضهم: «ذكر الله من ذكرني بخير» .
تنبيهات
الأوّل: الحكمة في أمره- ﵊ بالإكثار من الصّلاة عليه في يوم الجمعة، لأنه أفضل أيام الأسبوع، ووصفه بالأزهر، ووصف ليلته بالزّهراء لكثرة الملائكة فيها، وهم نور، أو لخصوصيتها بنجل خاص، وفيه شرع الغسل والصّلاة الخاصة، وخصّه تعالى من دون سائر الأيّام بقوله ﷿: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ [الجمعة: ٩] ولما كان- ﷺ سيد الأنام، ويوم الجمعة سيّد الأيام، كانت للصلاة عليه فيه مزيّة ليست لغيره، مع لطيفة اخرى، وهي أن كل خير نالته أمته في الدنيا والآخرة، إنما نالته على- يديه- ﷺ فجمع الله لأمته خيرى الدنيا والآخرة، وأعظم