قَالَ النَّوَوَيُّ ﵀: «أمَّا قَوْلُهَا: (أُمِرُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لأصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَسَبُّوْهُم)، قَالَ القَاضِي: الظَّاهِرُ أنَّهَا قَالَتْ هذا عِنْدَما سَمِعَتْ أهْلَ مِصْرَ يَقُوْلُوْنَ في عُثْمَانَ ما قَالُوا، وأهْلَ الشَّامِ في عَلِيٍّ ما قَالُوا، والحَرُوْرِيَّةَ في الجَمِيْعِ ما قَالُوا!
وأمَّا الأمْرُ بالاسْتِغْفَارِ الَّذِي أشَارَتْ إلَيْهِ فَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ الآيَةُ.
وبِهَذا احْتَجَّ مَالِكٌ في أنَّهُ لاحَقَّ في الفَيْءِ لِمَن سَبَّ الصَّحَابَةَ ﵃؛ لأنَّ اللهَ تَعَالى إنَّمَا جَعَلَهُ لِمَن جَاءَ بَعْدَهُم ممَّنْ يَسْتَغْفِرُ اللهَ لَهُم، واللهُ أعْلَمُ» (١).
وقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: «لا تَسُبُّوا أصْحَابَ مُحَمَّدٍ (، فَإنَّ اللهَ قَدْ أمَرَنا بالاسْتِغْفَارِ لَهُم، وَهُوَ يَعْلَمُ أنَّهُم سَيَقْتَتِلُوْنَ» (٢).
* * *