قُلْتُ: لَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ؛ فَلا تَلازُمَ بَيْنَهُمَا ولا تَرَادُفَ، لأنَّ الإنْسَانَ قَدْ يَكُوْنُ مُهْتَدِيًا في نَفْسِهِ غَيْرَ هَادِيًا لِغَيْرِهِ، وكذا قَدْ يَكُوْنُ هَادِيًا لِغَيْرِهِ غَيْرَ مُهْتَدِيًا في نَفْسِهِ، فالأوَّلُ قَدْ أصْلَحَ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ اللهِ، وأفْسَدَ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ النَّاسِ، والآخَرُ قَدْ أصْلَحَ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ النَّاسِ، وأفْسَدَ ما بَيْنَهُ وبَيْنُ اللهِ، وقَدْ قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: «إنَّ اللهَ يُؤَيِّدُ هذا الدِّيْنَ بالرَّجُلِ الفَاجِرِ» (١) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
فلأجْلِ هَذَا طَلَبَ النَّبِيُّ ﷺ لِمُعَاوِيَةَ حِيَازَةَ هَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ العَظِيْمَتَيْنِ!
* * *
ومِنْهَا: ما رَوَاهُ أحْمَدُ أنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ في حَقِّ مُعَاوِيَةَ: «اللَّهُمَّ عَلِّمْ مُعَاوِيَةَ الكِتَابَ، والحِسَابَ، وقِهِ العَذَابَ» (٢) أحْمَدُ.