ليَقْتُلَهُم، ولمَّا دَخَلَ عَلِيٌّ ﵁ الكُوْفَةَ شَرَعَ في مُرَاسَلَةِ مُعَاوِيَةَ ابنِ أبي سُفْيَانَ ﵄، فَقَدْ بَعَثَ إلَيْهِ جَرِيْرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ البَجَلِيَّ، ومَعَهُ كِتَابٌ أعْلَمَهُ فِيْهِ باجْتِمَاعِ المُهَاجِرِيْنَ والأنْصَارِ على بَيْعَتِهِ، ودَعَاهُ فِيْهِ إلى الدُّخُوْلِ فِيْمَا دَخَلَ فِيْهِ النَّاسُ، فَلَمَّا انْتَهَى إلَيْهِ جَرِيْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أعْطَاهُ الكِتَابَ فَطَلَبَ مُعَاوِيَةُ عَمْرَو بْنَ العَاصِ ورُؤُوْسَ أهْلِ الشَّامِ، فاسْتَشَارَهُم فأبَوْا أنْ يُبَايِعُوا حتَّى يَقْتُلَ قَتَلَةَ عُثْمَانَ، أو أنْ يُسَلِّمَ إلَيْهِم قَتَلَةَ عُثْمَانَ ﵁ فَرَجَعَ جَرِيْرٌ إلى عَلِيٍّ فأخْبَرَهُ بِمَا قَالُوا.
«ومَكَثَ عَلِيٌّ يَوْمَيْنِ لا يُكَاتِبُ مُعَاوِيَةَ، ولا يُكَاتِبُهُ مُعَاوِيَةُ، ثمَّ دَعَا عَلِيٌّ بَشِيْرَ بْنَ عَمْرٍو الأنْصَارِيَّ وسَعِيْدَ بْنَ قَيْسٍ الهَمْدَانِيَّ، وشَبْثَ بنَ رِبْعِيٍّ التَّمِيْمِيَّ فَقَالَ لَهُم: ائْتُوا هذا الرَّجُلَ (مُعَاوِيَةَ) فادْعُوْهُ إلى الطَّاعَةِ والجَمَاعَةِ، واسْمَعُوا ما يَقُوْلُ لَكُم: فَلَمَّا دَخَلُوا على مُعَاوِيَةَ جَرَى بَيْنَهُ وبَيْنَهُم حِوَارٌ لَمْ يُوصِلْهُم إلى نَتِيجَةٍ فَمَا كان مِنْ مُعَاوِيَةَ إلاَّ أنْ أخْبَرَهُم أنَّهُ مُصَمِّمٌ على القِيَامِ بِطَلَبِ دَمِ عُثْمَانَ الَّذِي قُتِلَ مَظْلُومًا» (١).