فَرْعٌ آخرُ
قال الشافعي: وليس في حمل الجنازة دناءة ولا إسقاط مروءة بل ذلك مكرمة وثواب وبر، وهو فعال أهل الخير قد فعله رسول الله ﷺ ثم الصحابة ثم التابعون.
باب المشي بالجنازة
مسألة: قال: والمشي بالجنازة هو الإسراع.
الفصل
وهذا كما قال: يستحب الإسراع بالجنازة وهو فرق سجية المشي لا الإسراع الذي يشق على ضعفه الناس ممن يتبعها، إلا أن يخاف بغيرها أو إنجاسها فيسرعوا بها ما قدروا وزادوا في الإسراع، وهذا لأن عادة الحي إذا دعاه السلطان أن يبادر إليه مسرعاً، وقد روي أن النبي ﷺ قال: "أسرعوا بالجنازة فإن كانت خيراً فإلى خير تقدمونها، وإن كانت شراً فشر تضعونه عن رقابكم". وقد روي عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: سألت رسول الله ﷺ عن المشي [٣٢٤ ب/٣] مع الجنازة فقال: "ما دون الخبب" وإن خيف من الإسراع الانبجاس والتفجر لعلة كانت من الطاعون أو غيره فالأفضل التأني به والمشي على ما فيه الاحتياط.
مسألة: قال: والمشي أمامها أفضل.
وهذا كما قال: عندنا الأفضل المشي أمامها، ولا خلاف أنه يجوز خلفها وأمامها وعن جانبيها. وروي ذلك عن أبى بكر وعمر وعثمان وابن عمر وأبي هريرة والحسن بن علي وابن الزبير وأبي قتادة والقاسم بن محمد وشريح وسالم والزهري، وبه قال ابن أبي ليلى وأحمد ومالك، وقال أبو حنيفة: المشي خلفها أفضل. وروي ذلك عن علي ﵁ وسعيد بن جبير والأوزاعي وإسحاق، وقال الثوري: إن كان راكباً مشى خلفها، وإن كان ماشياً مشى كيف ما أراد وبه قال أنس ﵁، واحتجوا بما روي عن أبي سعيد الخدرى قال: سألت عليا ﵁ فقلت: أخبرني. يا أبا الحسن عن المشي مع الجنازة فقال: فضل الماشي خلفها على الماشي قدامها كفضل المكتوبة على التطوع. فقلت: تقول: هذا برأيك [٣٢٥ أ/٣] أو سمعت من رسول الله ﷺ؟ فقال: لا بل سمعته من رسول الله ﷺ وهذا غلط لما روي عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: رأيت النبي ﷺ وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة، وقال الزهري: كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر يمشون أمام الجنازة، وقال الزهري: وأخبرني سالم أن أباه كان يمشي أمام الجنازة وروي ويقولون: هذا أفضل، ولأنهم شفعاء للميت فينبغي أن يتقدموا المشفوع له، وأما خبرهم فلم يذكره أصحاب الحديث وقالوا: