وروى أبي بن كعب أن رسول الله ﷺ قال: "إن الملائكة صلت على آدم ﷺ وكبرت أربعاً وقالت: هذه سنتكم يا بني آدم". وقال أنس ﵁: صلت الملائكة على آدم وكبرت أربعاً وقالت ما ذكرنا، وكبر الحسن [٣٣٩ أ/٣] بن علي على علي ﵁ أربعاً وقال ابن عباس وابن أبي أوفى ﵁: آخر ما صلى رسول الله ﷺ كبر أربعاً، وروي عن إبراهيم النخعي قال: صليت مع ابن أبي أوفى على ابنته فكبر أربعاً، ثم قام حتى ظننا أنه يكبر الخامسة، ثم انصرف فقال: أظننتم أني أكبر الخامسة، لا ولكن هكذا رأيت رسول الله ﷺ صنع، وروى ابن عمر قال: آخر ما كبر رسول الله ﷺ على الجنائز أربعاً وكبر أبو بكر على فاطمة أربعاً، وكبر الحسن بن علي على علي أربعاً، وكبر الحسين على الحسن أربعاً، وكبر عبد الله بن عمر على أبيه أربعاً، وكبرت الملائكة على آدم أربعاً وكبر ابن الحنفية على ابن عباس بالطائف أربعاً. وروى جابر أن النبي ﷺ قال: "إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه وصلوا على موتاكم أربعاً"، واحتجوا بما روي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان زيد بن أرقم يصلي على جنائزنا فيكبر أربعاً، فكبر يوماً خمساً، فسألناه عن ذلك فقال: إن رسول الله ﷺ كبر خمساً. قلنا: ما رويناه هو أولى لكثرة روايتها وصحة أسانيدها وأنها متأخرة أو ما ذكرنا يدل [٣٣٩ ب/٣] على أن ما رووا صار منسوخاً.
فرع
لو كبر الإمام خمساً لا نتابعه في الزيادة، لأنها ليست بمسنونة للإمام، وقال أحمد: يتابعه إلى سبع وهذا غلط، لأنه وافقنا أنها لا تسن للإمام فصار كما لو قنت الإمام في الركعة الأولى فإنه لا يقنت معه. فإذا تقرر هذا، هل يسلم أو ينتظر سلامه؟ وجهان: أحدهما: يسلم لأنه اشتغل بما ليس من صلاته. والثاني: أنه ينتظر فراغه ليسلم معه حتى يكون خروجه بخروجه وهو الأشهر، وليس كما لو قام إلى الخامسة لا ينتظر تسليمه، لأن في الأفعال لا يمكن إلا متابعته بخلاف الذكر الزائد، ومن أصحابنا بطبرستان من قال: تبطل صلاة الإمام بالتكبيرة الخامسة، لأن كل تكبيرة هي بمنزلة ركعة من الركعات، ولو زاد ركعة تبطل الصلاة ولو كان ناسياً لا يسجد للسهو، لأنه لا سجود فيه ورأيته عن جماعة من أصحابنا.
مسألة: قال: ويرفع يديِه حذو منكبيهِ.
وهذا كما قال. المستحب أن يرفع يديه في كل تكبيرة منها، وروي ذلك عن ابن عمر ﵁، وقال أبو حنيفة ومالك والثوري: لا يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى، وروي عن عمر ﵁ كان يرفع يديه على الجنازة في كل تكبيرة"،