كتاب زكاة الفطر
باب من يلزمه زكاة الفطر [٢٢٠ ب/٤]
قال (١): أخبرنا مالكٌ .... الخبر.
وهذا كما قال: اعلم أنه يقال: زكاة الفطر وزكاة الفطرة فمن قال بالأول: فلوجوبها بدخول وقت الفطر، ومن قال بالثاني: فلوجوبها على الفطرة، والفطر هي الخلقة، قال الله تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠]، أي: خلقته التي جبل الناس عليها واختلف أصحابنا هل وجبت ابتداء بما وجبت به زكاة الأموال أم بغيره فقال البغداديون من أصحابنا: وجبت بالظواهر التي وجبت بها زكاة الأموال من الكتاب والسنة لعمومها في الزكاتين، وقال غيرهم: وجوبها أسبق لما روي عن قيس بن سعد بن عبادة ﵁ أنه قال: "أمرنا رسول الله ﷺ بزكاة الفطر قبل نزول آية الزكوات، فلما نزلت آية الزكوات لم يأمرنا، ولم ينهنا" (٢)، ومن قال بهذا اختلفوا هل وجبت بالسنة أم بالكتاب؟ والسنة مبنية على وجهين، أحدهما: بالسبنة لخبر قيس فعلى هذا الدلالة على وجوبها من طريق السنة خبر عبد الله بن عمر ﵁ وهو أنه قال: "فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر من رمضان على الناس صاعًا من تمر أو صاعًا من [٢٢١ أ/٤] شعير على كل ذكر وأنثى حر وعبد من المسلمين" (٣)، وروي على كل حر وعبد، لأن العبد لا يلزمه، وإنما تجب عنه، وروى ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ "فرض زكاة الفطر طهرة للصائم من الرفث واللغو وطعمة للمساكين من أدّاها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات" (٤)، والوجه الثاني: أنها وجبت بكتاب الله تعالى، وإنما البيان مأخوذ من السنةن ومعنى قوله فرض رسول الله ﷺ أي: قدرها ثم بأية آية وجبت فيه قولان، أحدهما: بقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى﴾ [الأعلى: ١٤]، قال سعيد بن المسيب (٥) وعمر بن عبد العزيز: هي زكاة الفطر، والثاني: بقوله تعالى: ﴿وأَقَامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا