وبه قال أحمد بن حنبل وأبو يوسف ومحمد.
والثاني: وهو قول مالك: أنها واجبة على المقيد والمسافر وبه قال ربيعة والأوزاعي والليث بن سعد.
والثالث: وهو قول أبي حنيفة _ أنها واجبة على المقيم دون المسافر احتجاجاً في الوجوب يقول الله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢]. وهذا أمر، وبحديث أبي رملة عن محنف بن سليم عن النبي ﷺ أنه قال: "على كل مسلم في كل عام أضحاة وعتيرة" وبرواية أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من لم يضح فلا يشهد مصلانا" وهذا وعيد يدل على الوجوب، وبرواية بشر بن يسار أن أبا بردة بن دينار ذبح أضحية قبل الصلاة، فأمره النبي ﷺ أن يعيد، فدل الأمر بالإعادة على الوجوب، قالوا: ولأن حقوق الأموال إذا اختصت بالعيد وجبت كالفطرة، قالوا: ولأن ما وجب بالنذر كان له أصل وجوب في الشرع كالعتق، ولأن توقيت زمانها والنهي عن معيبها دليل على وجوبها، كالزكوات، ودليلنا: ما رواه مندل عن ابن خباب عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "الأضاحي علي فريضة وعليكم سنة" وهذا نص. وروى عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: "ثلاث كتبت عليَّ ولم تكتب عليكم: الوتر والنحر والسواك".
وروى سعيد بن المسيب عن أم سلمة أن النبي ﷺ قال: "إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يضحّي من شعره ولا بشره شيئاً". فعلق الأضحية بالإرادة، ولو وجبت لحتمها، فإن قيل: فقد فقال: "من أراد منكم الجمعة فليغتسل"فلم يدل تعليق الجمعة على الإرادة على أنها غير واجبة، كذلك الأضحية، قلنا: إنما علق بالإرادة الغسل دون الجمعة، والغسل ليس بواجب فكذلك الأضحية.
وروى عن الصحابة ﵃ ما ينعقد به الإجماع على سقوط الوجوب فروي عن أبي بكر وعمر أنهما كانا لا يضحيان مخافة أن يرى أنها واجبة.
وروي عن أبي مسعود الباري، أنه قال: لا أضحي وأما موسر لئلا يقدر جيراني أنها واجبة عليَّ.
وروي عن ابن عباس أنه أعطى عكرمة درهمين، وأمره أن يشتري بها لحماً، وقال: من سألك عن هذا فقل: هذه أضحية ابن عباس. فإن قيل: فلعل ذلك لعدم، قيل: قد روي عن ابن عباس أنه قال: عندي نفقة ثمانين سنة كل يوم ألف.
ومن القياس: أنه إراقة دم لا تجب على المسافر، فلا تجب (على) الحاضر