فاجتررتها فعليٌ في ذلك شيء، فقال: "إن لقيتها نعجةً تحمل شفرةً وزناداً بخبث الجميش [فلا تمسها" (١). الجميش (٢)]: اسم موضع.
وروى يحيى بن عروة عن أبيه عروة أن رجلاً غصب أرضاً من رجل من بني بياضة من الأنصار فغرسها نخلاً "عُماً) فرفع ذلك إلى رسول الله ﷺ فأمر بقلعه وقال: "ليس لعرق ظالمٍ حق" قال عروة: فأخبرني من رأى الفؤوس تعمل في أصولها (٣) وقال أيضاً: رأيتها وأنه لتضرب في أصولها بالفؤوس وإنه لنخلٌ عمُّ حتى أخرجت وقوله: عُماً يعني طوالاً وقيل: يعني عمَّت بخيرها ومنه قوله ﷺ: "عمَّتكم النخلة" (٤) يعني عمت بخيرها وقيل: أراد أنها خلقت من فضل طينة أدم ﷺ فصارت عمة في النسب.
وروى سعيد بن زيد أن النبي ﷺ قال: "من ظلم من الأرض شيئاً فإنها تطوقه من سبع أرضين" (٥) وزاد جابر مرفوعاً: "وكلف نقل ترابه إلى المحشر" وروي: "من اقتطع شبراً من الأرض" (٦) وروى عليّ بن أبي طالب ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لعن الله من غيَّر منار الأرض" (٧) وروي أنه قال: " لعن الله سارق المنار قيل: يا رسول الله وما سارق المنار قال: "يأخذ الرجل العلامة من أرض نفسه إلى أرض غيره" (٨) وقال أيضاً: "ملعون من غير تخوم الأرض" (٩) يعني حدودها وأعلامها. وأما الإجماع فلا خلاف بين المسلمين فيه. فإذا تقرر هذا فالأموال ضربان حيوان وغير حيوان فأما غير الحيوان فضربان: ما له مثل، وما لا مثل له فإن كان له مثل يلزمه رده إن كان باقياً لقوله ﷺ: "على اليد ما أخذت حتى ترد" (١٠) وروي "حتى تؤديه" ويلزمه رد مثله إن كان تالفاً لقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة:١٩٤] وعلى هذا لو غصب قفيزاً من طعام قيمته دينار فرده أو ردَّ (١٣/ب) مثله وقيمته درهم لم يكن عليه غيره وهذا لأن الرجوع إلى المثل رجوع إلى المشاهدة والرجوع إلى القيمة