يمنع من تساويهما في الحكم والله أعلم.
مسألة:
قال الشافعي ﵁: "وقال في الثاني في استتابته ثلاثًا قولان: أحدهما حديث عمر يتأنى به ثلاثًا والآخر لا يؤخر لأن النبي ﷺ لم يأمر فيه بأناة وهو لو تؤني به بعد ثلاث كهيئته قبلها. وهذا ظاهر الخبر. قال لامزني: وأصله الظاهر وهو أقيس على أصله".
قال في الحاوي: يستناب المرتد قبل قتله, فإن تاب حقن دمه. وقال الحسن البصري: يقتل من غير استتابة. وقال عطاء: إن ولد في الإسلام قتل من غير استتابة وإن ولد في الكفر ثم أسلم لم يقتل إلا بعد الاستتابة.
استدلالًا: بقول النبي ﷺ: "من بدل دينه فاقتلوه" فلم يأمر فيه إلا بالقتل دون الاستتابة.
ولأن قتل الردة حد كالرجم في الزنى, فلما لم يلزم استتابة الزاني لم يلزم استتابة المرتد.
ولأن قتل الردة حد كالرجم في الزنى, فلما لم يلزم استتابة الزاني لم يلزم استتابة المرتد.
ودليلنا: ما رواه عروة, عن عائشة ﵂ قالت: "ارتدت امرأة يوم أحد فأمر النبي ﷺ أن تستتاب, فإن تابت وإلا قتلت" وهذا نص.
وروي أن رجلًا قدم على عمر بن الخطاب ﵁ من قبل أبي موسى الأشعري, فقال له عمر بن الخطاب: هل كان فيكم من مغربة خبر؟
فقال: نعم رجل كفر بعد إسلامه, فقتلناه.
فقال عمر: هلا حبستموه ثلاثًا, وأطعمتموه في كل يوم رغيفًا, واستتبتموه لعله يتوب, اللهم لم أحضر ولم أمر ... ولم أرض إذ بلغني, اللهم إني أبرأ إليك من دمه.
وروي: أن ابن مسعود كتب إلي عثمان ﵄ في قوم ارتدوا فكتب إليه عثمان: ادعهم إلي دين الحق وشهادة أن لا إله إلا الله, فإن أجابوا فخل سبيلهم وإن امتنعوا فاقتلهم, فأجاب بعضهم فخلا سبيله وامتنع بعضهم فقتله.
ولأن الأغلب من حدوث الردة أنه لاعتراض شبهة, فلم يجز الإقدام على القتل قبل كشفها والاستتابة منها كأهل الحرب, لا يجوز قتلهم إلا بعد بلوغ الدعوة, وإظهار المعجزة. فأما الخبر فلا يمنع من الاستتابة وأم الزنى فالتوبة لا تزيله, وهي تزيل الردة, فلذلك استتيب من الردة ولم يستتب من الزنى.
فصل:
فإذا ثبت الأمر باستتابته قبل قتله, ففيها قولان: