الشافعي ﵁ فيه فقال: في كتاب عليّ وعبد الله ﵄: يرجم بكرًا كان أو ثيبًا، وبه قال ربيعة ومالك وإسحاق وروي ذلك عن الشعبي ووجه هذا ما روى ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: "من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به" وروي عن ابن عباس أنه قال في البكر يوجد في اللوطية يرجم، وقال أيضًا: ينظر أعلى بناءٍ في القرية فيرمى به منكسًا ثم يتبع بالحجارة لأنه أغلظ لأنه لا يستباح بحالٍ فلزم القتل به، وقال الشافعي في أكثر كتبه: هو كالزنا إن كان بكرًا يجلد، وإن كان ثيبًا يرجم وبه قال الحسن والنخعي وعطاء وقتادة والأوزاعي وابن المسيب وأبو يوسف ومحمد والثوري والزهري. ووجه هذا أن الله تعالى سماه فاحشة [٢١/أ] فقال: ﴿أَتَاتُونَ الفَاحِشَةَ﴾ [النمل:٥٤] وجعل حد الفاحشة الحبس إلي الممات ثم نسخ بخبر عبادة بن الصامت الذي ذكرناه، وقال أبو حنيفة: لا حد فيه ويعزر، وفيه عنه أنه قال: يحبس بعد التعزير حتى يموت، وعلى هذا تثبت اللواطة عنده بشاهدين وهذا لا يصح لما ذكرنا.
وروي عن صفوان بن سليم عن خالد بن الوليد ﵁ أنه وجد في بعض نواحي العرب رجلًا ينكح كما تنكح المرأة فكتب إلي أبي بكر ﵁ فاستشار أبو بكرٍ الصحابة فكان عليّ أشدهم قولًا فقال: ما فعل هذا إلا أمة من الأمم وقد علمتم ما فعل الله بهم أرى أن يحرق بالنار فكتب أبو بكر بذلك فحرَّقه وروى أبو موسى الأشعري ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إذا أتى الرجلُ الرجلَ فهما زانيان، وإذا أتت المرأةُ المرأةَ فهما زانيتان" وروي عن عليّ ﵁ أنه قال: يرجم اللوطي وكان ابن الزبير يحرّق اللوطي، وروي عن عليّ أنه رجم لوطيًا، وروى الربيع أن الشافعي رجع عن القول الأول إلى هذا القول الثاني. وقال بعض أصحابنا بخراسان: فيه قول ثالث إنه يعزر كما في إتيان البهائم وهذا غلط ظاهر، ولا فرق أن يلوط بغلامٍ كبيرٍ أو صغير، ولو تلوط بغلام يملكه كما لو تلوط بغلام الأجنبي، وقيل: إن فيه وجهان إن ملكه فيه يصير شبهة في سقوط الحد وهذا ليس بشيء. [٢١/ب] ولو تلوط بامرأة أجنبية فالحكم كما تلوط بالغلام، وقيل: قولًا واحدًا كما لو زنا في قبلها