مسألة: قال: وأحب إظهار التكبير.
الفصل
وهكذا كما قال: وجملته أن التكبير مسنون في عيد الفطر، وبه قال مالك وأحمد وروي عن ابن عمر ﵁ وروي لعلي بن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه قال: يكبر يوم الأضحى في ذهابه إلى المصلى، ولا يكبر يوم الفطر، وبه قال ابن عباس ﵁ وروي عن أبي حنيفة مثل قولنا، واحتج من نصر القول بما روى سعيد بن جبير أن ابن عباس ﵁ سمع التكبير يوم الفطر فقال "٢٠١ أ/٣" ما شأن النس؟ فقلت: يكبرون، فقال: أمجانين الناس.
وروي أنه سئل عن رجل كبر يوم الفطر، فقال ابن عباس: كبر إمامه فقيل: لا قال: ذاك رجل أجمق. وقال النخعي: التكبير يوم العيد عمل الحركة وهذا غلط لقوله تعالى: ﴿ولِتُكْمِلُوا العِدَّةَ ولِتُكبرّوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ "الحج: ٣٧" قال الشافعي في " الأم": سمعت من ارتضى من أهل العلم بالقرآن يقول: ولتكملوا عدة صوم رمضان ولتكبروا الله عند إكماله على ما هداكم، وروى ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ: " كان يخرج يوم الفطر والأضحى رافعا صوته بالتكبير".
وأما قول ابن عباس يعارضه فعل علي وابن عمر، وأبي أمامة ﵁ أنهم "كانوا يكبرون"؛ ولأن ابن عباس كان يقول يكبرون مع إمامهم ولا يكبرون منفردين" وهذا خلاف أصلكم.
وقال داود: التكبير يوم الفطر واجب لظاهر الآية، وهذا غلط لأنه ليس بأمر بل هو إخبار عن إرادة الله تعالى لقوله: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ ولِتُكْمِلُوا العِدَّةَ ولِتُكبرّوا اللَّهَ﴾ " البقرة: ١٨٥" "٢٠١ ب/٣" ولأنه تكبير شرع في يوم العيد فلا يجب كالتكبير في عيد الأضحى، واختلف قول الشافعي أي العيدين آكد في التكبير، فقال: في القديم ليلة النحر هي أوكد لإجماع الناس عليها من السلف.
وقال في " الجديد": ليلة الفطر أوكد لورود النص الذي ذكرنا فيها فإذا تقرر هذا فالكلام الآن في وقته وصفته.
فأما وقته: فأوله بعد غروب الشمس من ليلة الفطر، وبه قال سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وزيد بن أسلم، واختلفت ألفاظ الشافعي في هذا، فقال في " الأم": إذا رئي هلال شوال أحببت أن يكبر الناس جماعة وفرادى، وقال في البويطي: وتظهر الناس التكبير حين مغيب الشمس من ليلة الفطر، وروى المزني: وأحب إظهار التكبير ليلة الفطر ومعناهما واحد وهو ما ذكرنا.
فإن كان في السماء غيم ولم يروا الهلال عدوا رمضان ثلاثين يوما، فإذا غابت