قال اللَّه تعالى: ﴿أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ التوبة: ١٢٦.
قال أبو جعفر:
اختلف القراء فى قراءة قوله ﴿أَوَلَا يَرَوْنَ﴾ فقرأته عامة قراء الأمصار ﴿أولا يرون﴾ بالياء، بمعنى أو لا يرى هؤلاء الذين فى قلوبهم مرض النفاق. وقرأ ذلك حمزة ﴿أو لا ترون﴾ بالتاء، بمعنى أو لا ترون أنتم أيها المؤمنون أنهم يفتنون.
والصواب عندنا من القراءة فى ذلك: الياء على وجه التوبيخ من اللَّه لهم، لإجماع الحجة من قراء الأمصار عليه وحجة معناه. فتأويل الكلام إذن: أو لا يرى هؤلاء المنافقون أن اللَّه يختبرهم فى كل عام مرة أو مرتين، بمعنى أنه يختبرهم فى بعض الأعوام مرة، فى بعضها مرتين. ثم لا يتوبون يقول: ثم هم مع البلاء الذى يحل بهم من اللَّه والإختبار الذى