قال أبو جعفر:
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل ثم قال:
حدثنى يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد فى قول اللَّه ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ﴾ قال: هؤلاء المنافقون من الأعراب الذين إنما ينفقون رياء، اتقاء أن يغزوا، أو يحاربوا، أو يقاتلوا ويرون نفقتهم مغرما، ألا تراه يقول ﴿وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾.
ثم قال أبو جعفر: واختلفت القراء فى قراءة ذلك، فقرأه عامة قراء أهل المدينة والكوفة. ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ بفتح السين، بمعنى النعت للدائرة، وإن كانت الدائرة مضافة إليه، كقولهم: هو رجل السوء، وامرؤ الصدق، كأنه إذا فتح مصدر من قولهم: سوءته أسوءه سواء ومساءة ومسائية. وقرأ ذلك بعض أهل الحجاز وبعض البصريين ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ بضم السين، كأنه جعله اسما، كما يقال عليه دائرة البلاء