فقد جمع الحديث بين القرآن والسنة في الأمر بالأكل من الطيبات، ورتب عدم قبول الدعاء على أكل الحرام، وذلك لأن استمداد مصدر القوة في الحركات والأنفاس قائم على الغذاء الحرام. ولذلك فإن النبي ﷺ يقول: «فأنى يستجاب لذلك؟» استفهام على سبيل التعجب والاستبعاد.
وأخرج البخاري والنسائي عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال بخصوص المال: «يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ منه: أمن الحلال أم من الحرام؟»
وزاد رزين: «فإذ ذاك لا تستجاب لهم دعوة» (١).
ففيه بيان أن الحرام يكون سبباً في عدم إجابة الدعاء.
ولذا: فقد قيل لسعد بن أبي وقاص ﵁: «تستجاب دعوتك من بين أصحاب رسول الله ﷺ؟ قال: «ما رفعت إلى فمي لقمة إلا وأنا عالم من أين مجيئها ومن أين خرجت» (٢).
وكما أن أكل الحرام يكون سبباً لعدم إجابة الدعاء، فإن ترك القيام بالواجب كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يكون سبباً مانعاً من إجابة الدعاء أيضاً.
عن حذيفة بن اليمان ﵁، عن النبي ﷺ قال: «والذي نفسي بيده، لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً من عنده ثم لتدعونه فلا يستجيب لكم» (٣).