ففي الآية أمر بالنفقة من الكسب الطيب، سواء أكانت النفقة تطوعا أم صدقة واجبة، وفيها نهي عن النفقة من الخبيث في هذه الوجوه وغيرها، والخبث أعم من الرداءة، فهو يأتي بمعنى الحرام أيضًا.
كما قال تعالى: ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٧].
وفي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁: «من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يصعد إلى الله إلا الطيب، فإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه، حتى تكون مثل الجبل» (١).
ففي الحديث أنه لا يصعد إلى الله تعالى إلا ما كان من كسب طيب وأن الصدقة من حلال تربو عند الله ﷿ كما قال تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة:٢٧٦].
وفي حديث عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول» (٢).
ففيه نفي قبول الصدقة إن كانت من الغلول، وهو مال حرام.
وقال سفيان الثوري: «من أنفق من الحرام في طاعة الله، كان كمن طهر الثوب النجس بالبول، والثوب النجس لا يطهره إلا الماء، والذنب لا يكفره إلا الحلال» (٣).
والمتصدق من مال غيره ارتكب إثمًا بصدقته هذه، وأجرها لصاحب المال: