قال شيخ الإسلام (١): "في قوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾ [الإنسان: ٨ - ٩] قال ومن طلب من الفقراء الدعاء أو الثناء خرج من هذه الآية، فإن في الحديث الذي في سنن أبي داود: «من أسدى إليكم معروفاً فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى تعلموا أنكم قد كافأتموه».
ولهذا كانت أم المؤمنين عائشة ﵂ إذا أرسلت إلى قوم بهدية تقول للرسول: "اسمع ما دعوا به لنا حتى ندعو لهم بمثل ما دعوا، ويبقى أجرنا على الله".
وقال بعض السلف: "إذا أعطيت المسكين فقال بارك الله عليك، فقل بارك الله عليك" أراد أنه إذا أثابك بالدعاء فادع له بمثل ذلك حتى لا تكون اعتضت منه شيئاً.
وقال أيضاً (٢): "ومن طلب من العباد العوض ثناء أو دعاء أو غير ذلك لم يكن محسناً إليهم لله".
فبين شيخ الإسلام أن الصدقة من أجل الدعاء لا يدخل صاحبها في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٩]. فالمسلم يتصدق لوجه الله، وما يحصل بها من تفريج الكروب وإزالة الهموم فهي ثمرات من ثمار الصدقة لوجه الله.