إخواني، أذكر منهم الأستاذ نهاد القاسم وزير العدل المركزي أيام الوحدة ﵀، والتاجر الأديب رفيق المدرسة سنة ١٩١٩ الأستاذ هُدى الطباع، وأظن ظناً أنه كان معهم أخي الدكتور معروف الدواليبي رئيس وزراء سوريا سابقاً. فلما فتحتُ لهم الباب قالوا ضاحكين: لا ندخل دارك ولا نشرب قهوتك حتى تَعِد بأن تلبّي طلبنا. قلت: فهمت؛ لن أردّ عليه. فتعجّبوا وقالوا: من خبّرك بالذي نريد؟ قلت ضاحكاً: ذكائي. فكّرت ما الذي جمعكم في هذه الساعة وما الذي جاء بكم، فخطر لي أنكم كنتم في سهرة فقلتم: إن الطنطاوي سيردّ على السباعي والسباعي سيعود فيردّ على الطنطاوي، وكلاهما معدود من دعاة الإسلام، ولن نستطيع أن نستردّ ما قيل فلنعمل على تدارُك ما سوف يقال.
قالوا: والله هذه هي الحقيقة.
ولقد لقيت كثيراً حين ضعت بين الأدب وبين الفقه: إذا كان مجمع فقهي أقصوني عنه وقالوا: هذا أديب، وإن كان اجتماع أدبي قالوا: هذا شيخ فقيه. وأنا لا آسى على عضوية المجمع ولا على حضور الاجتماع، ولو جرّوني إليه بالسلاسل لَما ذهبت إليه، ولا رغبة لي فيه، ولكنني أقرّر الواقع.
* * *
الأمم كالأفراد تصحّ وتمرض، وتشبّ وتشيخ، وتنام وتصحو. ويظهر أن نشأتي كانت في أيام مرض أمتي لا في أيام صحّتها: