ولِمَا لشخصية الداعية الميسِّر من كبير الأثر في المدعوين، فقد حمل رسول الله ﷺ هذه الوصية للصحابيين - أبي موسى ومعاذ بن جبل ﵄ قبل إرسالهما إلى اليمن: «بشِّرا ويسِّرا وعلِّما ولا تُنفِّرا - وأراه قال - وتطاوعا» (١).
وفي ترجمة باب عند البخاري أن النبي ﷺ (كان يحب التخفيف والتسري على الناس) (٢).
ولم يكن صلوات الله وسلامه عليه يقبل من أصحابه أي نوع من الغلظة والجفاء والإحراج، وإنما يقول لهم كما جاء في حديث الأعرابي الذي بال في المسجد، فثاروا عليه، وكادوا يعقون به: (دعوه، وأهريقوا على بوله ذَنُوبًا من ماء؛ فإنما بعثتُم ميسِّرين، ولم تبعثوا معسِّرين) (٣)، والرسول ﷺ كان أكبر مثلٍ في التعامل باليسر وعدم الأخذ بالشدة، وهذا ما وصفته به السيدة عائشة ﵂ بقولها: (ما خُيِّر رسول الله ﷺ بين أمرين إلا أخذ أيسرهما؛ ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه ..) (٤) وقال عن نفسه صلوات الله وسلامه عليه: «.. إن الله لم يبعثني مُعنِّتًا ولا مُتعنِّتًا ولكن بعثني معلمًا ميسرًا» (٥).