رسول الله ﷺ الورع كله في كلمة واحدة، فقال: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه») (١).
ومن الثمرات البارزة لخلق الورع أنه يعصم صاحبه من الاستدراج لذلك تجد (من تعاطى ما نهي عنه يصير مظلم القلب لفقدان نور الورع فيقع في الحرام ولو لم يختَر الوقوع فيه) (٢)، كما قال ابن حجر، وفي حديث الإفك تقول السيدة عائشة ﵂ عن السيدة زينب بنت جحش حيث حَمَت سمعها وبصرها من الخوض فيما لا تعلم: (فعصمها الله ﷿ بالورع) (٣).
كما أن صاحب الورع يحمي دينه وعرضه من الطعن (فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه) (٤).
يقول ابن حجر: (وفيه دليلٌ على أن مَن لم يتوقَّ الشبهات في كسبِه ومعاشه، فقد عرَّض نفسه للطعن فيه، وفي هذا إشارة إلى المحافظة على أمور الدين ومراعاة المروءة.) (٥).
فإذا كانت أعلى منازل العبادة الورع (كن ورعاً تكن أعبد الناس) (٦)، وإن كان أفضل الدين التورُّع (خير دينكم الورع) (٧)، أفلا يرتقي الداعية المؤمن إلى تلك الذروة ويربأ بنفسه عن السقوط والانزلاق، وهو الحريُّ بالحذر والاحتياط والخوف من أن يُحبَط عمله