أحدا أن يناوله إياه) (١) مبالغة منهم في الالتزام بما بايعوا عليه. وفي حوار مع أبي ذر، قال رسول الله ﷺ: «كيف أنت وجوعاً يصيب الناس، حتى تأتي مسجدك فلا تستطيع أن ترجع إلى فراشك، ولا تستطيع أن تقوم من فراشك إلى مسجدك؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: عليك بالعفة ...» (٢).
ومن المجاهدة ألا تكون الشكوى إلا إلى الله، وألا ينتظر الفرج إلا منه سبحانه، ففي الحديث: «من أصابته فاقة فأنزلها بالناس، لم تسد فاقته، ومن أنزلها بالله، أوشك الله له بالغنى: إما بموت آجل، أو غنى عاجل» (٣).
وفي حالات الضرورة الشديدة التي تدفع المرء إلى أن يمد يده بالسؤال، شرط السؤال عدم وجدان الغنى لوصف الله الفقراء بقوله: يقول ابن حجر: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ ...﴾ [البقرة: ٢٧٣]؛ إذ من استطاع ضربا بها فهو واجد لنوع من الغنى، والمراد بالذين أحصروا: الذين حصرهم الجهاد؛ أي: منعهم الاشتغال به من الضرب في الأرض - أي التجارة - لاشتغالهم به عن التكسب) (٤).
الصورة التي أذِن فيها رسول الله ﷺ بالسؤال، قيدها بحد معين «حتى يصيب قوامًا من عيش، أو سدادًا من عيش ... فما سواهن