الله يوصيكم بأمهاتكم - ثلاثًا - إن الله تعالى يوصيكم بآبائكم - مرتين - إن الله تعالى يوصيكم بالأقرب فالأقرب» (١) والهالك من أدرك والديه فلم يبرّهما، وقد دعا رسول الله ﷺ بالذل والهوان على من فاتته فرصة البر بوالديه فقال: «رغم أنفه. ثم رغم أنفه. ثم رغم أنفه ... مَن أدرك والديه عند الكبر: أحدهما أو كلاهما ثم لم يدخل الجنة» (٢)؛ لأن الحياة فرص، وتفويت الفرصة المتاحة ليس من شأن المؤمن الفَطِن.
وعدَّ رسول الله ﷺ من الثلاثة لا يدخلون الجنة «العاق ... لوالديه» (٣)، كما وصفه في حديث آخر بأنه ممن «لا يقبل منهم صرفًا ولا عدلًا» (٤)، ولا يسلم العاقُّ من عذاب الله حتى في الدنيا، لقوله ﷺ: «بابانِ مُعجَّلان عقوبتهما في الدنيا: الغي والعقوق» (٥)، بالإضافة إلى أن العقوق من الكبائر، وكما أنه كبيرةٌ شرعًا، فإنه من أكبر صورِ الجحود وعدم الوفاء في نظر العقلاء.
وقد جعل الله البر بالوالدين بابًا للفوز برضاه سبحانه، كما في قوله ﷺ: «رضا الرب في رضا الوالدين، وسخطه في سخطهما» (٦).