الحلال عن طريق تحريك الأموال بالتجارة، وباستثمارها في أكثر من مجال من مجالات الحياة. ورواج الأموال وتوفير السلع وتيسير طرق الحصول عليها وخاصة فيما يتعلق منها بالطعام. ويكره تداول أثمانها في الذمم لما يترتب على ذلك أحياناً كثيرة من حبس أعيانها وتعطيل الاستفادة منها. وفي هذا مناقضة للمقصد الأساس من تشريع البيع.
ومن المقاصد أيضاً تحصيل ما يحتاج إليه المرء من القوّة الماليّة لتكثير أصول المعاش وتنميتها. ودليل ذلك حضّ الإسلام عليها، والمبادلة في البر والبحر. قال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ (١)، وقال ﷿: ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (٢)، وقال جل وعلا: ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ (٣)، وقوله ﷺ، لمن سأله: أي الكسب أطيب؟. قال: "عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور". والبيع المبرور هو ما يجري في الأمور المباحة. فلا يدخله أي نوع من عقود الربا، ولا يكون من العقود المجهولة، لما يحدث فيها من الغرر في الثمن أو المثمن. ومن غير المبرور كل وسائل الكسب الخبيث مثل الاتجار في أندية الملاهي، والقمار والميسر وما جرى مجراها.
ومن كلام الأئمة في ذلك أن الكسب مباح على الإطلاق، بل هو فرض عند الحاجة (٤).