وِزْرَ أُخْرَى﴾ (١).
وأما احتياجه إليه في النحو الخامس، فلأنّه بمقدار ما يستحصل من مقاصد الشريعة ويستكثر مما حصل في علمه منها، يقلّ بين يديه ذلك النحوُ الخامس الذي هو مظهرُ حيرة.
وليس كل مكلف بحاجة إلى معرفة مقاصد الشريعة، لأن معرفة مقاصد الشريعة نوع دقيق من أنواع العلم. فحقّ العامي أن يتلقّى الشريعة بدون معرفة المقصد، لأنه لا يُحسن ضبطه ولا تنزيلَه. ثم يتوسع للناس في تعريفهم المقاصد بمقدار ازدياد حظهم من العلوم الشرعية، لئلا يضعوا ما يُلقَّنون من المقاصد في غير مواضعه، فيعود بعكس المراد. وحقُّ العالم فهمُ المقاصد. والعلماء - كما قلنا - في ذلك متفاوتون على قدر القرائح والفهوم.