الطريق الأول: وهو أعظمها، استقراء الشريعة في تصرفاتها، وهو على نوعين:
أعظمهما: استقراء الأحكام المعروفة عللُها، الآئل إلى استقراء تلك العلل المثبتة بطرق مسالك العلة، فإن باستقراء العلل حصولَ العلم بمقاصد الشريعة بسهولة، لأننا إذا استقرينا عللاً كثيرة متماثلة في كونها ضابطاً لحكمة متّحدة أمكن أن نستخلص منها حكمةً واحدة، فنجزم بأنها مقصد شرعي، كما يُستَنتج من استقراء الجزئيات تحصيلُ مفهوم كلّي حسب قواعد المنطق.
مثاله: أننا إذا علمنا علّة النهي عن المزابنة الثابتة بمسلك الإيماء في قول رسول الله، ﵊، في الحديث الصحيح لمن سأله عن بيع التمر بالرطب: "أينقص الرُّطَبُ إذا جفّ؟ " قال: نعم، قال: "فلا إذن" (١). فحصل لنا أنّ علة تحريم المزابنة، هي: الجهل بمقدار أحد العوضين، وهو الرُّطَب منهما المبيعُ باليابس.
وإذا علمنا النهي عن بيع الجزاف بالمكيل (٢)، وعلمنا أن