النفوس سهل عليها قبولها. ومن الفطرة النفور من الشدة والإعنات. قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ (١). وقد أراد الله تعالى أن تكون شريعة الإسلام شريعة عامة ودائمة، فاقتضى ذلك أن يكون تنفيذها بين الأمة سهلاً. ولا يكون ذلك إلّا إذا انتفى عنها الإعنات. فكانت بسماحتها أشد ملاءمة للنفوس، لأن فيها إراحة النفوس في حالي خويصتها ومجتمعها.
وقد ظهر للسماحة أثر عظيم في انتشار الشريعة وطول دوامها. فعلم أن اليسر من الفطرة، لأن في فطرة الناس حب الرفق. ولذلك كره الله من المشركين تغيير خلق الله فأسنده إلى الشيطان، إذ قال عنه: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ (٢). وذلك من حيث يكون التغيير خلوًا عن المصلحة. فأما إذا كان لمعنى أدخل في الفطرة لا يصير مذموماً بل يكون محموداً، مثل: الختان، وتقليم الأظفار (٣)، وحلق الرأس في الحج (٤).