وجلبُ كلام إمام الحرمين في كتاب البرهان وكلام الغزالي في المستصفى يطول.
ثم إني أقفي على أثرهما فأقول: لا ينبغي الاختلاف بين العلماء بتصاريف الشريعة المحيطين بأدلتها في وجوب اعتبار مصالح هذه الأمة ومفاسد أحوالها عندما تنزل بها النوازل وتحدث لها النوائب. وإنه لا يترقب حتى يجد المصالح المثبتة أحكامها بالتعيين، أو الملحقة بأحكام نظائرها بالقياس. بل يجب عليه تحصيل المصالح غير المثبتة أحكامها بالتعيين، ولا الملحقة بأحكام نظائرها بالقياس. وكيف يخالف عالم في وجوب اعتبار جنسها على الجملة، وبدون دخول في التفاصيل ابتداء، ثقةً بأن الشارع قد اعتبر أجناسَ نظائرها التي ربما كان صلاحُ بعضها أضعفَ من صلاح بعض هذه الحوادث.
ثم لا أحسب أن عالماً يتردّد - بعد التأمل - في أن قياس هذه الأجناس، - المحدثة على أجناس نظائرها الثابتة في زمن الشارع أو