ذلك من كلمات تجري على الألسن، ولم يبق للناس علم بمدلولها. فهذه أمثلة نتأمل فيها ونحتذيها.
فعموم الشريعة ساير البشر في سائر العصور مما أجمع عليه المسلمون. وقد أجمعوا على أنها مع عمومها صالحة للناس في كل زمان ومكان. ولم يبيّنوا كيفية هذه الصلوحية. وهي عندي تحتمل أن تتصور بكيفيتين:
الكيفية الأولى أن هذه الشريعة قابلةٌ بأصولها وكليّاتها للانطباق على مختلف الأحوال بحيث تساير أحكامُها مختلفَ الأحوال دون حرج ولا مشقة ولا عسر. وشواهد هذه الكيفية ما نجده من محامل علماء الأمة أدلةً كثيرة من أدلة الأحكام على مختلف الأحوال. ولكل من أئمة الشريعة نصيب من هذه المحامل. فإذا جُمعت أنصباؤهم تَجَمَّعَ منها شيء وفير من تأويل ظواهر الأحكام على محامل صالحة لمختلف أحوال الناس. مثاله النهيُ عن كراء الأرض. قال مالك والجمهور: محملُ النهي على التورّع وقصدِ مواساة بعض المسلمين بعضاً دون جزم بنقض عقدة كراء الأرض (١)، وكالنهي عن جر السلف منفعة (٢). وقد حمله جماعة من فقهاء الحنفية على ما ليس فيه