فحقيق بالفقهاء وولاة الأمور أن يراعوا هذه الموانع ومقاديرها وتأصَّلها، فيُعملوا آثارها في المساواة بعد تحقّق ثبوتها، ويَعلَموا ما كان منها متعلقاً تعلقاً ضعيفاً بالجبلة يقبل الزوال لحصول أضداد أسبابه، فلا ينوطوا به أحكاماً دائمة. وما كان منها خفياً حصولُه لا ينبغي مراعاته إلَّا بعد التجربة.
وأما الموانع الشرعية فهي ما كان تأثيرُها بتعيين التشريع الحق، إذ التشريع الحق لا يكون إلَّا مستَنِداً لحكمة وعلَّة معتبرة. ثم تلك الحكمةُ قد تكون جليةَ وقد تكون خفية. فالشريعة هي القدوة في تحديد هذه الموانع، وتحديد ما ينشأ عن مراعاة أصول تشريعية تَعتبر إجراءها أرجحَ من إجراء المساواة. وتُعرف هذه الأصول إمَّا بالقواعد، مثل قاعدة حفظ الأنساب في منع مساواة المرأة للرجل في إباحة تعدد الأزواج، إذ لو أبيح للمرأة لما حصل حفظُ لحاق الأنساب، ومثل قاعدة إزالة الضر، فإنها منعت مساواةَ المرأة الشريفة لغيرها من الأزواج في إلزامها بإرضاع الولد عند مالك؛ وإمّا أن تُعرف بتتبع الجزئيات المنتشرة في الشريعة مثل اعتبار شهادة المرأتين في خصوص الأموال (١).