ولهذا قال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (١).
وقد قرر الإسلام من أنكحة الجاهلية النكاح المعروف وأبطل البغاء والاستبضاع والسفاح (٢).
والتقرير لا يحتاج إلى القول. فقد علمت أن الاحتياج إلى القول فيه لا يكون إلَّا عن سبب دعا إلى القول من إبطال وهم، أو جواب سؤال، أو تحريض على التناول. وفيما عدا تلك الأسباب ونحوها يعتبر سكوت الشارع تقريراً لما عليه الناس. فلذلك كانت الإباحة أكثر أحكام الشريعة لأن أنواع متعلقاتها لا تنحصر. وقد تواتر هذا المعنى تواتراً من أقوال النبي ﷺ وتصرّفاته. ويشهد له ويعضده الحديث الذي رواه الدارقطني وغيره عن أبي ثعلبة الخشني أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله فرض فرائض فلا تضيّعوها، وحدّ حدوداً فلا تعتدوها، وحرّم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تسألوا عنها" (٣)، ولأجل هذا كره