تَحرُمي عليه" فقالت: يا رسول الله كيف أرضعه وهو كبير؟. فضحك رسول الله ﷺ وقال: "قد علمتُ أنه رجل كبير" فقال نساء رسول الله ﷺ: والله ما نرى هذا إلَّا رخصة أرخصها رسول الله لسالم خاصة. وأَبَيْنَ أن يدخُلَ عليهن أحد بهذه الرضاعة.
فهل يشك الفقيه في أن هذه رخصةٌ أوجبتها شدة حدوث إبطال حكم التبنّي مع عدم سبق تمهيد له، ولا أخذٍ لعُدته عند بعض الناس؟ فكان الترخيص بالإذن مع التماس وجه صوري للإذن جمعاً بين الرفق في ابتداء التشريع وبين حصول صورة حكم شرعي ليحصل احترام الحكم الشرعي، لتكون مخالفة الحكم في جزئية خاصة في ابتداء الأمر مشوبة بحرمة الحكم. ألا ترى أن رسول الله ﷺ قال لأزواجه - بعد ذلك لا محالة -: "انظرن من يدخل عليكن بالرضاعة فإنما الرضاعة من المجاعة" (١).
وكذلك ما ورد في حديث الرجل الذي زوجه رسول الله المرأة التي عرضت نفسها على رسول الله ﷺ، فإن الرجل لما قال: "لا أجد لها مهراً" قال له رسول الله: "قد زوجتكها بما معك من القرآن" (٢). فتلك خصوصية جعلت لها صورة تشبه الصور المعروفة،