شيوعها وانتشارها، فحصلت بها المفسدة التي لأجلها حرّم الربا. فذلك هو وجه اعتداد مالك بالتهمة فيها، إذ ليس لقصد الناس تأثير في التشريع، لولا أن ذلك إذا فشا صار القصد - مآل الفعل - هو مقصوداً للناس فاستحلوا به ما منع عليهم.
ولم أر من فهم هذا المعنى من نكت مالك، حتى أن بعض حذاق الفقهاء يقول: إذا كان المنع منها لأجل التهمة كان حقاً أن لا يمنع ما صدر منها عن أهل الدين والفضل. كما أشار إليه القرافي في الفرق الرابع والتسعين والمائة (١)، وليس كما ظن. فإن المقاصد لا تأثير لها في اختلاف التشريع، وإنما جعلت علامةً على التمالي على إحلال المفسدة الممنوعة. ألا ترى أن المقصد لا يؤثر في غير هذه الأحوال. فإن كانت عادته المعاملة بالربا في الجاهلية فأسلم فحوّل معاملته إلى السَّلَم لم يكن في فعله منع، لأنه وإن كان قد استبدل أرباحه من الربا بأرباحه من السَّلَم قد سلِمت معاملتُه من المفسدة التي تشتمل عليها معاملات الربا وحرمت لأجلها، واشتملت معاملته على المصلحة التي لأجلها أبيح السَّلَم. وليست الشريعة نكاية